عبد الملك الجويني

40

نهاية المطلب في دراية المذهب

كما أن حق القبول يتعلق بالوكيل المخاطب ، فمجلس العقد يختص بالعاقد كالعقد . فهذا ما أراه . وقد نجزت قواعدُ القول في الخيارين . فصل 2910 - قد تقدَّم القول في ثبوت الخيارين ، ونحن الآن نذكر أحكام الزوائد التي تَحدثُ في زمانِ الخيار ، ثم نذكر التصرُّفَ الذي يَصدُر من المتعاقدَين ، أو من أحدهما . والوجه تقديمُ القول في المِلكِ ، فإذا ثبت الخيار للمتعاقدَيْن جميعاً ، فقد اختلفت نصوص الشافعي في أن الملكَ في زمان الخيار لمن ؟ والنصوص مشهورٌ ، فلم أنقلها ، وحاصلها أقوال : أحدها - " أن الملك في المبيع للمشتري " ، وهو الصحيح . والثاني - " أن المِلكَ فيه للبائع " . والثالث - " أن الملك موقوف " . فإن تم العقد تبيّنا أن الملك زال إلى المشتري ، بنفس العقد ، وإن فُسخ العقدُ في زمان الخيار ، تبيَّنا أن الملك لم يَزُل عن البائع ، ثم طرد الأئمةُ الأقوالَ الثلاثةَ فيه ، إذا كان الخيارُ لهما ، أو كان الخيار لأحدهما . وقال بعضُ المحققين : إن كان الخيار لهما ، ففيه الأقوال . والأصحُّ أن الملك موقوف ، وإن كان الخيار للمشتري فالأصحُّ أن المِلك له ، وإن كان الخيار للبائع ، فالأصح أن المبيع باق على ملكه ، وكان الإمام يقول : يتّجه أن نجعل ذلك قولاً رابعاً مفصلاً ، ضماً إلى الأقوال المرسلة . توجيه الأقوال : إن قلنا : إن الملك للمشتري ، فلأن البيعَ موضوعٌ لنقل المِلكِ ، فلو استأخر عنه موضوعه ، لكان في معنى تعليق العقدِ ؛ إذ لا وجه لعقد لا يتحققُ فيه موضوعُه . نعم مقصود الخيار ثبوت استدراكٍ ، وإلا فلا فرق بين تأخير المقصود بالعقدِ ، وبين تأخير انعقادِه .